الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

443

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

لقد كتب الدكتور " الكسيس كارل " ، الفيزيائي وعالم الحياة الفرنسي المعروف ، في كتاب " الإنسان ذلك المجهول " ، عندما نفكر في مقدار مساهمة كل من الأب والأم في تكوين أمثالهما ، فيجب أن نتذكر تجارب ( لوب ) و ( باتايون ) بأنه يمكن إنتاج ضفدعة جديدة من بيضة ضفدعة غير ملقحة بدون تدخل الحيامن ، بل بواسطة أساليب خاصة . وعلى هذا فإن من الممكن أن يحل عامل كيمياوي أو فيزياوي محل حيمن الذكر ، ولكن لابد على كل حال من وجود أحد العوامل كمادة ضرورية دائما . بناء على هذا ، فإن المؤكد من الناحية العلمية لتكون الجنين هو وجود نطفة الأم ( البيضة ) ، وإلا فإن نطفة الذكر ( الحيمن ) يمكن أن يقوم مقامها عامل آخر ، ولهذا فإن مسألة حمل وولادة البكر من المسائل الواقعية التي يتقبلها ويعترف بها الأطباء في عالمنا المعاصر ، وإن كانت نادرة الحدوث . وإذا تجاوزنا ذلك ، فإن هذه المسألة في مقابل قوانين الخلقة وقدرة الله ، هي كما يصورها القرآن حيث يقول : إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ( 1 ) ، أي إن خرق العادة هذا ليس بأهم من خرق العادة الأول ذاك . 3 4 - كيف يتكلم الصبي ؟ لا يخفى أن أي طفل حديث الولادة لا يتكلم في الساعات أو الأيام الأولى لولادته حسب الوضع الطبيعي المتعارف ، فإن النطق يحتاج إلى نمو المخ بالقدر الكافي ، ثم تقوية عضلات اللسان والحنجرة ، وانسجام أجهزة الجسم المختلفة

--> 1 - آل عمران ، 59 .